محمد بن محمد ابو شهبة
323
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة
وكانت هذه أول صلاة خوف صلاها رسول اللّه « 1 » ، وبذلك شرعت هذه الصلاة التي تدل على يسر الإسلام وسماحته وصلاحيته لكل زمان ومكان ، وقيل إن مشروعية صلاة الخوف كانت في غزوة « ذات الرقاع » ، وكانت على ما ذهب إليه ابن إسحاق سنة أربع ، وذهب الإمام البخاري إلى أنها كانت سنة سبع عام خيبر واستدل بأدلة فليرجع إليها من يشاء « 2 » . سرية كرز بن جابر الفهري وفي شوال من هذا العام قدم على المدينة جماعة من عكل وعرينة « 3 » ، فأظهروا الإسلام ، وبايعوا رسول اللّه ، وكانوا هزالا مصفرة ألوانهم ، فلم يوافقهم هواء المدينة ، فأمرهم النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يلحقوا بإبل له خارج المدينة فيشربوا من ألبانها وأبوالها ففعلوا ، فلما صحّوا قابلوا الإحسان بالكفران ، وقتلوا الراعي ومثّلوا به وسمروا عينيه ، واستاقوا الإبل ، فلما بلغ الخبر النبي أرسل وراءهم كرز بن جابر الفهري في عشرين فارسا ، فلحقوا بهم وجاؤوا بهم إلى المدينة ، فأمر رسول اللّه أن يقتص منهم ، فقطعت أيديهم وأرجلهم من خلاف ، وسمرت أعينهم « 4 » ، وألقوا في الحرّة يستسقون فلا يسقون حتى ماتوا « 5 » . وما فعل بهم ليس مثلة وإنما هو قصاص واحد : ذاك أنهم سرقوا ، وقتلوا ، ومثّلوا ، وكفروا ، وحاربوا اللّه ورسوله . فأقيم عليهم حدّ السرقة والبغي ، واقتص منهم بالقتل والتمثيل كما فعلوا . سرية عمرو بن أمية الضّمري جلس أبو سفيان بن حرب ذات يوم في نادي قومه فقال : ألا رجل يذهب إلى محمد فيقتله غدرا فنستريح منه ، فتقدم له رجل من الأعراب وقال له : إني
--> ( 1 ) البداية والنهاية ، ج 4 ص 81 ، 149 . ( 2 ) المرجع السابق ، ص 83 . ( 3 ) عكل بضم العين : قبيلة من تيم الرباب ، وعرينة مصغرا : حي من بجيلة . ( 4 ) أي فقئت بالمسامير ، لأنهم فقأوا عيني الراعي بوضع الشوك فيهما . ( 5 ) صحيح البخاري - كتاب المغازي - باب قصة عكل وعرينة ، وكتاب الطهارة - باب أبوال الإبل .